بقلم أحمد عنيزان
يدخل الذهب أسبوعًا قد يكون من أصعب أسابيع السنة، مع اقتراب قرار أمريكي قادر على إعادة رسم اتجاه الأسواق حتى نهاية 2026. وبين التوقعات بعودة الأونصة إلى مستوى خمسة آلاف دولار، وتصاعد رهانات رفع الفائدة، تتجه الأنظار إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر، وإلى الرسائل التي سيحملها رئيسه كيفن وارش بشأن المرحلة المقبلة.
تأتي حساسية الاجتماع من تتابع بيانات اقتصادية عززت مبررات التشدد النقدي. فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، مع استقرار البطالة عند 4.1%، وارتفاع متوسط الأجور 0.3% شهريًا و3.1% سنويًا. وتوحي هذه الأرقام بتماسك سوق العمل، ما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على مخاطر التضخم.
وعلى جبهة الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين PPI بنسبة 0.4% شهريًا و5.4% سنويًا، فيما صعدت أسعار الطاقة ضمن الطلب النهائي للمنتجين 4.2% خلال أغسطس. وتُظهر هذه البيانات استمرار الضغوط السعرية عند المنتجين، وإن كان انتقالها إلى المستهلك يختلف باختلاف القطاعات وظروف الطلب.
ثم جاءت بيانات المستهلك لتزيد تعقيد المشهد. فقد تسارع ارتفاع مؤشر CPI إلى 0.4% شهريًا، مقابل 0.1% في يوليو، بينما استقر التضخم السنوي عند 3.4%. أما المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، فارتفع 0.3% شهريًا، رغم تراجع معدله السنوي إلى 2.4% من 2.5%. وهي صورة تحمل إشارات متباينة: تباطؤ سنوي في التضخم الأساسي، يقابله تسارع شهري يبقي الحذر حاضرًا لدى صانعي السياسة النقدية.
وقد انعكس ذلك على توقعات المستثمرين. فبحسب تغطية «ذا تايمز» المنشورة يوم 11 سبتمبر، بلغت احتمالات رفع الفائدة بربع نقطة مئوية نحو 85% عقب صدور بيانات التضخم، مقابل 70% قبلها. وهذه قراءة لتسعير السوق وقت التقرير، تتغير مع الأخبار والتداولات، لكنها توضح حجم التحول نحو ترجيح الرفع.
داخل الفيدرالي، سبق أن ظهرت مؤشرات هذا الانقسام. ففي اجتماع يوليو، ثُبّتت الفائدة ضمن نطاق 3.50%–3.75% بأغلبية تسعة أصوات مقابل ثلاثة فضّلوا زيادتها بربع نقطة مئوية. كما نقلت رويترز في 7 سبتمبر تعديل بنك UBS توقعاته ليرجّح زيادتين للفائدة، في سبتمبر وديسمبر، بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما.
وفي الخلفية، تضيف مطالب الرئيس دونالد ترامب بخفض تكلفة الاقتراض ضغطًا سياسيًا إلى المشهد. وتزداد أهمية خطاب وارش في توضيح أولويات الفيدرالي، فيما يبقى قرار الفائدة قرارًا جماعيًا للجنة السوق المفتوحة.
أما مستوى خمسة آلاف دولار للأونصة، فيظل هدفًا حاضرًا في بعض التوقعات المؤسسية، مع ضرورة الانتباه إلى تاريخها وأفقها الزمني. فقد نقلت رويترز في 7 أغسطس توقع UBS بلوغ الذهب هذا المستوى خلال النصف الأول من 2027. لكن ذلك التوقع سبق تعديل البنك نظرته للفائدة في سبتمبر، ولذلك لا يمكن اعتباره ضمانًا قائمًا، أو دليلًا على إجماع البنوك بشأن إغلاق الذهب بنهاية 2026.
برأيي، تكمن حساسية الأسبوع في المسافة بين ما تتوقعه الأسواق وما سيعلنه الفيدرالي. فمع تسعير احتمال مرتفع للزيادة، قد تكون المفاجأة الأكبر في التلميح إلى سلسلة جديدة من الرفع. مثل هذا الخطاب قد يدعم الدولار والعوائد، ويزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب. أما التثبيت، أو الرفع المصحوب بنبرة أقل تشددًا من المتوقع، فقد يمنح المعدن فرصة للتعافي؛ بحسب ما استوعبته الأسعار مسبقًا.
خمسة آلاف دولار تبقى احتمالًا في الأفق، لكن اجتماع سبتمبر قد يغيّر حسابات الوصول إليها. والأسواق التي تستعد لربع نقطة مئوية، قد تجد نفسها أمام إعادة تسعير لمسار الفائدة بأكمله.
